هل مات المسيح مكاني؟
كيف تشير تضحيات يوم الكفارة إلى المسيح كونه بديل ذبيحتنا

”أَنْتُمْ تَدْرُسُونَ الْكُتُبَ لأَنَّكُمْ تَعْتَقِدُونَ أَنَّهَا سَتَهْدِيكُمْ إِلَى الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ. هذِهِ الْكُتُبُ تَشْهَدُ لِي…وَإذَا كُنْتُمْ لَا تُصَدِّقُونَ مَا كَتَبَهُ مُوسَى، فَكَيْفَ تُصَدِّقُونَ كَلامِي؟“ (يوحنا 5: 39، 47)
في شريعة موسى، أمر الله شعبه أن يكرسوا اليوم العاشر من الشهر السابع يوم كفارة عن خطاياهم. في هذا اليوم، يدخل رئيس الكهنة إلى قدس الأقداس ليقف في محضر الله نيابة عن الشعب. لكن قبل فعل ذلك، عليه أن يقدم ذبيحة دم لذنب خطاياه وخطايا عائلته.
أوصى الله رئيس الكهنة أن يجلب ثوراً إلى مدخل خيمة الاجتماع، حيث يسكن محضر الله. هناك، أمام الله، يذبح رئيس الكهنة الثور عن خطاياه وخطايا عائلته. ومن ثم، يأخذ دم الذبيحة ويدخل إلى خلف الستار التي تفصل المكان عن المكان الأكثر قداسة، قدس الأٌقداس.
يتوسط قدس الأقداس، وبكل تأكيد مركز عبادة الله، تابوت العهد، وفوقه كرسي الرحمة. يرش رئيس الكهنة دم الذبيحة على كرسي الرحمة سبع مرات فيما يناشد رحمة الله.
ومن ثم يُحضر الشعب تيسين بلا عيب إلى رئيس الكهنة. يُحضر تيس الأولى إلى مدخل خيمة الاجتماع ويتم ذبحه عن خطايا الأمة أمام محضر الله. فيأخذ رئيس الكهنة القليل من دمه ويدخل مرة أخرى إلى قدس الأقداس، إلى محضر الله، ويرش الدم على كرسي الرحمة سبع مرات مناشداً الله أن يرحم الشعب.
بعد ذلك، يتم تقديم التيس الثاني حيةً أمام الرب. فيضع الكاهن يده على رأس التيس ويعترف بخطايا الأمة فوقه، ناقلاً ذنب الشعب إلى الحيوان. وبدلاً من ذبح الذبيحة، يُقاد حية خارج محضر الله، خارج مسكن شعب الله، إلى البرية حيث يتم تركه، فلا يراه أحد ثانية. (اللاويين 16)
أشار يوم الكفارة بوضوح لشعب الله أنهم مذنبين في خرق شريعة الله وأن عقاب ذنبهم هو الموت. جوهرياً: كان الشعب يقولون لله: “أمام قداستك، نستحق الموت. لقد أخطأنا، وأُجْرَةَ ٱلْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ. أثناء ذبح هذا الحيوان بدلاً عنا، باسمنا، من أجل خطايانا، وتكفيراً عن ذنبنا، نعترف أن هذا هو ما نستحقه. لكننا نجلب لك ذبيحة بديلة، دم حياة هذا الحيوان، لعرش رحمتك متوسلين الرحمة. نتوسل السلام بينك وبيننا. نتوسل المصالحة. وننقل رمزياً خطايانا على هذه تيس ونقتاده إلى البرية، نتوسل أن تنقل ذنب خطايانا على آخر، وتمحو خطايانا من محضرك إلى البد ولا تعود تذكرهم.”
إلا أنه كان هناك عيب جوهري في نظام الذبائح هذا: “لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنَّ دَمَ ثِيرَانٍ وَتُيُوسٍ يَرْفَعُ خَطَايَا” (عبرانيين 10: 4)، والذبائح المقدمة: “لَا يُمْكِنُ مِنْ جِهَةِ ٱلضَّمِيرِ أَنْ تُكَمِّلَ ٱلَّذِي يَخْدِمُ”(عبرانيين 9: 9)، لكن “فِي عَمَلِيَّةِ تَقْدِيمِ الذَّبَائِحِ الْمُتَكَرِّرَةِ كُلَّ سَنَةٍ، تَذْكِيراً لِلْعَابِدِينَ بِخَطَايَاهُمْ” (عبرانيين 10: 3)
لا بد أن ذبائح يوم الكفارة تشير إلى بديل أعظم بكثير وذبيحة أكثر تميزاً.
قدم يسوع المسيح نفسه بديلاً لنا وذبيحة عنا
بعد ما يزيد عن ألف سنة من وضع موسى لذبائح يوم الكفارة، رأى يوحنا المعمدان الرب يسوع آتيا نحوه فصرخ: “هُوَذَا حَمَلُ ٱللهِ ٱلَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ ٱلْعَالَمِ” (يوحنا 1: 29). أخيراً، ذاك الذي دمه يمكنه أن يكون تقدمةً عن خطايانا، الذي يقدم حقاً الغفران الدائم والسلام والمصالحة بين الإنسان والله، قد جاء.
كما وضع رئيس الكهنة خطايا الشعب على التيس، سيضع الله الآن خطايا العالم على ابنه، “ٱلرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا” و”جَعَلَ نَفْسَهُ ذَبِيحَةَ إِثْمٍ …وَآثَامُهُمْ هُوَ يَحْمِلُهَا” (إشعياء 53: 6، 10، 11). كل الخطايا المُرتَكَبة ضد الله سيتم نقلها إلى الرب يسوع، “تَعْيِيرَاتُ مُعَيِّرِيكَ وَقَعَتْ عَلَيَّ” (رومية 15: 3). وسيرش دمه على كرسي الرحمة مطهراً ضمائرنا أمام الله، “بَعْدَمَا طَهَّرَ رَشُّ الدَّمِ قُلُوبَنَا مِنْ كُلِّ شُعُورٍ بِالذَّنْبِ، وَغَسَلَ الْمَاءُ النَّقِيُّ أَجْسَادَنَا“ (عبرانيين 22:10).
كما جُلِب دم الذبيحة إلى خيمة الاجتماع مع الله، إلى قدس الأقداس، إلى محضر الله ذاته وراء الحجاب، فإن
“ذَلِكَ أَنَّ الْبَرَكَاتِ السَّمَاوِيَّةَ قَدْ تَحَقَّقَتْ فِي الْمَسِيحِ. فَهُوَ الآنَ كَاهِنُنَا الأَعْلَى الَّذِي يُؤَدِّي مُهِمَّتَهُ فِي الْخَيْمَةِ الْحَقِيقِيَّةِ، وَهِيَ أَعْظَمُ وَأَكْمَلُ مِنَ الْخَيْمَةِ الأَرْضِيَّةِ. إِنَّهَا فِي السَّمَاءِ. لَمْ تَصْنَعْهَا يَدٌ بَشَرِيَّةٌ، وَلَيْسَتْ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ الْمَادِّيِّ. فَإِلَى ”قُدْسِ الأَقْدَاس“ فِي هَذِهِ الْخَيْمَةِ، دَخَلَ الْمَسِيحُ مَرَّةً وَاحِدَةً، حَامِلاً دَمَ نَفْسِهِ، لَا دَمَ تُيُوسٍ وَعُجُولٍ. وَذَلِكَ بَعْدَمَا سَفَكَ دَمَهُ عِوَضاً عَنَّا. فَحَقَّقَ فِدَاءً أَبَدِيًّا. وَلا عَجَبَ! فَوَفْقاً لِلنِّظَامِ السَّابِقِ، كَانَ دَمُ الثِّيرَانِ وَالتُّيُوسِ يُرَشُّ عَلَى الْمُنَجَّسِينَ، مَعَ رَمَادِ عِجْلَةٍ مَحْرُوقَةٍ، فَيَصِيرُونَ طَاهِرِينَ طَهَارَةً جَسَدِيَّةً. فَكَمْ بِالأَحْرَى دَمُ الْمَسِيحِ الَّذِي قَدَّمَ نَفْسَهُ لِلهِ بِرُوحٍ أَزَلِيٍّ ذَبِيحَةً لَا عَيْبَ فِيهَا، يُطَهِّرُ ضَمَائِرَنَا مِنَ الأَعْمَالِ الْمَيِّتَةِ لِنَعْبُدَ اللهَ الْحَيَّ.” (عبرانيين 9: 11-14).
لقد افتدينا “بِدَمٍ كَرِيمٍ، كَمَا مِنْ حَمَلٍ بِلَا عَيْبٍ وَلَا دَنَسٍ، دَمِ ٱلْمَسِيحِ“ (1بطرس 1: 19).
وكما اقتيدت التيس الثاني إلى خارج المساكن، خارج محضر الله، كذلك أُخذ الرب يسوع خارج أورشليم، بعيداً عن الهيكل، بعيداً عن محضر الله، “لِذَلِكَ تَأَلَّمَ يَسُوعُ خَارِجَ بَابِ الْمَدِينَةِ، لِكَيْ يُقَدِّسَ الشَّعْبَ بِدَمِ نَفْسِهِ” (عبرانيين 13: 12).
الرب يسوع هو كل من الذبيحة التي رُشَّ دمها على كرسي الرحمة لغفران الخطية وكبش الفداء الذي اقتيد إلى البرية حاملاً خطاياناً بعيداً عن محضر الله. “لأَنِّي سَأَصْفَحُ عَنْ آثَامِهِمْ، وَلا أَعُودُ أَبَداً إِلَى تَذَكُّرِ خَطَايَاهُمْ وَمُخَالَفَاتِهِمْ!” (عبرانيين 8: 12).
قُدِّم يسوع المسيح لله بدلاَ منا وباسمنا ومن أجل خطايانا ولذنبنا، الذبيحة العظمى عن الخطايا. هو اكتمال جميع ذبائح يوم الكفارة وقد جلب بدمه السلام الدائم بغفران الخطايا.
والآن، لم تعد هناك أية حاجة لتقديم أية ذبائح لأنه “فَعِنْدَمَا تَكُونُ هُنَاكَ مَغفِرَةٌ لِهَذِهِ الخَطَايَا وَالآثَامِ، لَا تَعُودُ هُنَاكَ حَاجَةٌ لِقُربَانٍ (ذبيحة) عَنِ الخَطَايَا“ (عبرانيين 10: 18).
يوم الكفارة، وكل تفاصيله، تتوقع وتتنبأ بمجيء المخلص الذي سيصبح أعظم ذبيحة بديلة عن خطايانا.
إذا كنت ترغب بمعرفة كيف يمكنك نقل خطاياك إلى الرب يسوع فتختبر السلام الحقيقي مع الله، تواصل معنا اليوم.
— اقرأ مقالات مشابِهة —
“لأَنَّ الشَّرِيعَةَ أُعْطِيَتْ عَلَى يَدِ مُوسَى، أَمَّا النِّعْمَةُ وَالْحَقُّ فَقَدْ تَوَاجَدَا بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ.”
إِنْجِيلُ يُوحَنَّا 1:17