هل المسيح الله أو ابن الله؟

كثيراً ما يسألونني: “هل تؤمن بأن يسوع المسيح هو الله أو ابن الله؟”، ويكون السائل أحياناً مهتماً بصدق بمعرفة ما أؤمن به كمسيحي، فيما يكون الدافع وراء سؤال آخرين أن يظهروا لي مدى سخافة وتناقض المسيحية.

أياً كان دافعك، فهم هوية الرب يسوع هو أهم شيء تفعله في حياتك.

سأل الرب يسوع تلاميذه يوماً: “مَنْ يَقُولُ النَّاسُ إِنِّي أَنَا؟فَأَجَابُوهُ: “يَقُولُ بَعْضُهُمْ إِنَّكَ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانُ، وَغَيْرُهُمْ إِنَّكَ إِيلِيَّا، وَآخَرُونَ إِنَّكَ وَاحِدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ”. فَسَأَلَهُمْ: “وَأَنْتُمْ، مَنْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا؟” (مرقس 8: 27-29).

وَأَنْتُمْ، مَنْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا؟

لطالما كانت هوية الرب يسوع موضوع جدل. عندما جاء يسوع المسيح إلى العالم ليعيش ويعلمنا، كان للناس آراء مختلفة عن هويته.

اعتقد البعض أن يسوع المسيح كان شريراً:

  • اتهم البعض الرب يسوع بأنه الشيطان (متى 10: 25)
  • دعا البعض الرب يسوع بأنه أكولٌ وشريب خمر (متى 11: 19)
  • البعض قالوا أن سلطة الرب يسوع كانت من رئيس الشياطين (متى 12: 24)
  • كما اتُّهِم الرب يسوع بأنه مجدِّف (متى 26: 65)
  • أقرباء الرب يسوع قالوا أنه فقد عقله (مرقس 3: 21)
  • فيما اتهم البعض الرب يسوع بأنه مسكون بشيطان ومجنون (يوحنا 10: 20)

اعتقد البعض أن يسوع كان الله في الجسد:

  • قال البعض أن الرب يسوع كان نبياً (متى 21: 11)
  • البعض قالوا إن الرب يسوع كان الرب والله (يوحنا 20: 28)
  • قال البعض أن الرب يسوع كان ابن الله (متى 14: 33)
  • قال البعض أن الرب يسوع كان المسيح الذي طال انتظاره (يوحنا 11: 27)
  • البعض قالوا إن الرب يسوع كان ملك إسرائيل (يوحنا 1: 49)
  • والبعض قالوا إن الرب يسوع هو ابن داود (لوقا 18: 38)
  • وقال البعض أن الرب يسوع كان مخلص العالم (يوحنا 4: 42)

لكن الرب يسوع يطلب منك اليوم أن تجيب على أهم سؤال يطرحه العالم: “مَنْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا؟”

ما الذي جعل هوية المسيح موضع جدل إلى هذا الحد؟ ما الذي إجابة هذا السؤال أمراً صعباً جداً؟

الميلاد العذري

أولاً، نعتبر ميلاد الرب يسوع فريداً في تاريخ العالم. تنبأ النبي إشعياء عن ميلاد المسيح قبل 700 سنة من ميلاده؛ “هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْناً، وَتَدْعُو اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ(إشعياء 7: 14). الاسم عمانويل يعني: “الله معنا“.

سلطانه على الطبيعة

الأمر الثاني الذي نلاحظه عن هوية الرب يسوع هو أنه كان يتمتع بسلطان على الطبيعة. فقد تحكم الرب يسوع بجميع عناصر الطبيعة بقوة ليس لها مثيل تفوق قدرة البشر. لقد حوّل الرب يسوع الماء العادي إلى أفضل خمر أثناء عرس قانا الجليل (يوحنا 2: 1-11). وبطريقة معجزية، ضاعف خمسة أرغفة من الخبز وسمكتين صغيرتين إلى كمية تكفي لإشباع خمسة آلاف شخص (متى 14: 13-21). كان الرب يسوع وتلاميذه في مركب عندما هبّت عاصفة شديدة ظن معها التلاميذ أنهم سيغرقون جميعاً. لكن الرب يسوع، بسلطانه الكامل على الريح والأمواج، قال: “اصْمُتْ. اِخْرَسْ!” وفوراً، توقفت الريح وهدأت الأمواج. تملك التلاميذ نوع جديد من الرهبة والخوف وقالوا: “مَنْ هُوَ هَذَا، حَتَّى إِنَّ الرِّيحَ وَالْبَحْرَ يُطِيعَانِهِ؟(مرقس 4: 35-41). وذلك سؤال جيد ينبغي بنا طرحه جميعاً.

سلطان لغفران الخطايا

أمر آخر يجعل هوية يسوع المسيح موضع جدل هو سلطانه لغفران الخطايا. في الكتاب المقدس أمثلة كثيرة على هذا، لكن المثال المفضل عندي هو عندما جُلِب رجل مفلوج إلى الرب يسوع لشفائه. لكنه بدلاً من أن يشفي جسده، نظرالرب يسوع إلى الرجل المفلوج وقال: “يَا بُنَيَّ، قَدْ غُفِرَتْ لَكَ خَطَايَاكَ“، فقال رجال الدين الموجودين هناك: “لِمَاذَا يَتَكَلَّمُ هَذَا الرَّجُلُ هكَذَا؟ إِنَّهُ يَتَكَلَّمُ كُفْرَاً! مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَغْفِرَ الْخَطَايَا إِلّا اللهُ وَحْدَهُ؟” فسألهم الرب يسوع: “أَيُّ الأَمْرَيْنِ أَسْهَلُ أَنْ يُقَالَ لِلْمَشْلُولِ: قَدْ غُفِرَتْ لَكَ خَطَايَاكَ، أَوْ أَنْ يُقَالَ لَهُ: قُمِ احْمِلْ فِرَاشَكَ وَامْشِ؟” يسهل نطق الكلمات، فأيٌّ كان يستطيع قول ما يشاء، لكن أن يصاحب الكلام شفاء يفوق الطبيعي ما هو إلا ضرب من المستحيلات. فأكمل الرب يسوع: “وَلكِنِّي قُلْتُ ذلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ لابْنِ الإِنْسَانِ عَلَى الأَرْضِ سُلْطَةَ غُفْرَانِ الْخَطَايَا”. ثُمَّ قَالَ لِلْمَشْلُولِ: “لَكَ أَقُولُ: قُمِ احْمِلْ فِرَاشَكَ، وَاذْهَبْ إِلَى بَيْتِكَ!” فَقَامَ فِي الْحَالِ، وَحَمَلَ فِرَاشَهُ، وَمَشَى أَمَامَ الْجَمِيعِ. فَذُهِلُوا جَمِيعاً وَعَظَّمُوا اللهَ قَائِلِينَ: “مَا رَأَيْنَا مِثْلَ هَذَا قَطُّ!” (متى 9: 1-7؛ مرقس 2: 1-12).

سلطان على كل شيء

الكثير من الأمور الأخرى المتعلقة بحياة الرب يسوع تجعلنا نسأل: “أي نوع من الناس هو هذا؟” إذ كان ليسوع المسيح سلطان على حياته ليعيش حياة كاملة بطهارة تخلو من الخطية. وكان عنده سلطان على الحياة والموت إذ أقام موتى وأعادهم إلى الحياة بمجرد نطق كلمة واحدة. عرف الرب يسوع ماذا كان يدور في قلوب الناس وأفكارهم دون الحاجة إلى سؤالهم، كما عرف المستقبل، وكان له سلطان على جميع الأمراض، وسلطان مطلق على عالم الأرواح الشريرة.

سلطان على حياته وموته

إلا أن أفضل منظور لنا لحياة الرب يسوع المسيح يكون من سلطانه على حياته وموته. قال الرب يسوع: “لَا أَحَدَ يَنْتَزِعُ حَيَاتِي مِنِّي، بَلْ أَنَا أَبْذِلُهَا بِاخْتِيَارِي. فَلِي السُّلْطَةُ أَنْ أَبْذِلَهَا وَلِيَ السُّلْطَةُ أَنْ أَسْتَرِدَّهَا(يوحنا 10: 18). في كل حدث تمت فيه قيامة إنسان من الموت كان هنالك شخص يقيمه، إلا في حدث قيامة الرب يسوع؛ إذ لم يكن هناك أحد عند قبر الرب يسوع يأمره للعودة إلى الحياة. بالرغم من أن جسد الرب يسوع الملموس كان ميتاً في القبر، إلا أن كيان الرب يسوع كان لا يزال على قيد الحياة وله القدرة. عندما أراد الرب يسوع أن يعود إلى الحياة، فعل ذلك ببساطة. ليس لأي إنسان مثل هذا السلطان والقدرة.

فإذاً، نعود إلى السؤال الأول: هل يسوع الله أو ابن الله؟

بعدما قرأت كل ما سبق عن هوية الرب يسوع، كيف تجيب عن هذا السؤال؟ قبل ألفي سنة، سأل الرب يسوع تلاميذه: “مَنْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا” واليوم، هو يسألك نفس السؤال.

كيف ستجيب؟

تواصل معنا اليوم إذا كنت تريد الإيمان بذاك الذي له السلطان على كل الأشياء.